السيد محمد حسين الطهراني

49

معرفة المعاد

أساسه جميع موجودات عالم المادّة والطبع التي نزلت إلى هذا العالم . ذلك العالم هو عالم القدوة والنموذج والحقيقة ، وهذا العالم عالم المثال والمجاز والنقصان ، فانقضاء العمر الذي نراه زائلًا من وجهة نظر تدريج المادّة لدرجة أنه إذا ما نظرنا اليه بفهم وإدراك أفضل وأعمق ، أو إذا ما أدركنا عالم الملكوت بالحسّ والمشاهدة ، فإننا سنجد ذلك الأجل الثابت والمسمّى موجوداً هناك وثابتاً لا يفنى ولا يزول أبداً . يشهد على هذا المعنى قوله تعالى : مَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللهِ فَإنَّ أجَلَ اللهِ لأتٍ . « 1 » وأجل الله هو الأجل المسمّى ، وهو نفسه الأمر الإلهي . اي أنّ أولئك الذين يحدوهم الأمل بلقاء الله ، ينبغي أن يصلوا إلى عالم الملكوت ليدركوا ذلك الأجل المسمّى وخصوصيّاته من البداية إلى الخاتمة ، أو ينبغي أن يعبروا الأجل الدنيويّ - بالموت الاختياري أو الاضطراري - ليصلوا إلى عالم الملكوت ، لانّ لقاء الله بدون طيّ عالم الملكوت وإدراك الثابتات - ومن جملتها الأجل المسمّى - من الأمور المستحيلة . ويمكن القول بتعبير آخر انّ الأجل المسمّى والأجل الدنيوي حقيقة واحدة وأمر واحد ، غاية الأمر انّ النظر إليها يجري من زاويتين مختلفتين ، فإحدى وجهتي هذه الحقيقة وأحد أطرافها عالم الطبع والمادّة وهو قضاء العمر ، ووجهتها وطرفها الآخر عالم الملكوت الثابت ، وهو طريق العبور إلى أسماء الربّ الودود وصفاته ، والفناء أخيراً في الذات المقدّسة الربوبيّة ، وسيكون الأجل المسمّى الموجود في عالم الملكوت من منازل طريق الوصول إلى ذلك الأمل وهو لقاء الله تعالى .

--> ( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 29 : العنكبوت .